منير سلطان
70
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الذي يعدّ هو من أنجب تلاميذها ، بالرغم من وقوع الخلاف فيما بينهم في بعض الفروع . أبو هاشم الجبائي : هو أبو هاشم عبد السلام الجبائي بن محمد الجبائي ، وكان ذكيا ، حسن الفهم ، ثاقب الفطنة ، صانعا للكلام مقتدرا عليه ، قيما ، وتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وله من الكتب ، كتاب الجامع الكبير ، وكتاب الأبواب الكبير . وكتاب الأبواب الصغير . . . « 1 » وضعه ابن المرتضى في الطبقة التاسعة ، وقال القاضي : إنما قدمناه وأن تأخر في السن عن كثير ممن نذكر في هذه الطبقة لتقدمه في العلم « 2 » . وخالف أباه في مسائل ، وكوّن له أتباعا يسمون بالبهشمية « 3 » ويقول فخر الدين الرازي « ولم يبق في زماننا من سائر فرق المعتزلة إلا هاتان الفرقتان ، أصحاب أبي هاشم وأصحاب أبي الحسين البصري ( الحسينية ) « 4 » وقد صنف كتابا نقض فيه ابن الراوندي في كتاب الفرند » « 5 » . وأبو يوسف القزويني المعتزلي كان يملك نفيسين « منها تفسير ابن جرير الطبري في أربعين مجلدا وتفسير أبى القاسم البلخي ، وأبى على الجبائي وابنه أبى هاشم ، وأبى مسلم بن بحر وغيرهم » « 6 » . وأبو هاشم هو صاحب « الأحوال » المعروفة في علم الكلام الاعتزالى ، وهي خاصة بمبدإ التوحيد في الكلام على علم اللّه سبحانه ، وعند المعتزلة أنه تعالى عالم بعلم هو هو ، على تعبير أبى الهذيل - أي أنه سبحانه يستحق هذه الصفة لذاته ، كما قال أبو علي ، بينما ذهب أبو هاشم إلى أن العلمية حال للذات وليست بصفة ، أي أنه تعالى على حال من العلم ( وحال من القدرة . . .
--> ( 1 ) ابن النديم - الفهرست - 261 . وذكر له عدة كتب . ( 2 ) ابن المرتضى - المنية والأمل - 55 . ( 3 ) الأسفراييني - التبصير في الدين - 80 . ( 4 ) فخر الدين الرازي - اعتقادات فرق المسلمين - 45 . ( 5 ) ابن المرتضى - المنية والأمل - 53 . ( 6 ) السبكي - طبقات الشافعية 3 / 230 .